ابن أبي الحديد

221

شرح نهج البلاغة

عمرو بن العاص ، إنه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين أو الدنيا ( 1 ) فإن تكن للدين فقد والله أعذرنا وأعذرتم ، وإن تكن للدنيا فقد والله أسرفنا وأسرفتم ، وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إليه لأجبناكم ، فإن يجمعنا وإياكم الرضا فذاك من الله . فاغتنموا هذه الفرصة ، عسى أن يعيش فيها المحترف ( 2 ) وينسى فيها القتيل ، فإن بقاء المهلك بعد الهالك قليل . فأجابه سعيد بن قيس الهمداني ، فقال : أما بعد يا أهل الشام ، إنه قد كانت بيننا وبينكم أمور حامينا فيها على الدين والدنيا ، وسميتموها عذرا وسرفا ، وقد دعوتمونا اليوم إلى ما قاتلناكم عليه أمس ، ولم يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم ، وأهل الشام إلى شامهم ، بأمر أجمل من أن يحكم فيه بما أنزل الله سبحانه ، ( فالامر في أيدينا دونكم ، وإلا فنحن نحن وأنتم أنتم ) ( 3 ) . فقام الناس إلى علي عليه السلام ، فقالوا له : ( 4 أجب القوم إلى المحاكمة ، قال : ونادى إنسان من أهل الشام في جوف الليل بشعر سمعه الناس ، وهو 4 ) : رؤوس العراق أجيبوا الدعاء * فقد بلغت غاية الشدة وقد أودت الحرب بالعالمين * وأهل الحفائظ والنجدة فلسنا ولستم من المشركين * ولا المجمعين على الردة ولكن أناس لقوا مثلهم * لنا عدة ولكم عدة ( 5 )

--> ( 1 ) كتاب وقعة صفين : " للدين والدنيا " . ( 2 ) في ج : " المحتزق " وفي حواشيها : " الحزق ، محركة : الدهش من الخوف " . ( 3 ) تكملة من كتاب صفين . ( 4 - 4 ) في كتاب صفين : " أجب القوم إلى ما دعوك إليه ، فإنا قد قبلنا ، ونادى إنسان من أهل الشام في سواد الليل بشعر سمعه الناس ، وهو " . ( 5 ) كتاب وقعة صفين : " ولهم عدة " .